أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

178

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ذكر الخلع التي أفاضها القادر بالله « 1 » أمير المؤمنين على السلطان يمين الدولة وأمين الملة [ 96 أ ] أوجب القادر بالله أمير المؤمنين له « 2 » خلعا لم يسمع بمثلها محمولة من دار الخلافة ، ولقّبه في كتابه بيمين الدولة وأمين الملّة لقبا كان مصونا في صدف الشرف ، لم تنله قط أيدي الغاصة « 3 » على كثرة الطلاب وتنافس الملوك في الألقاب ، فتبوأ سرير الملك « 4 » ، واجتاب خلعة المجد ، وأذاع شعار الطاعة لأمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين . وقام بين يديه أمراء خراسان سماطين مقيمين رسم الخدمة ، وملتزمين حكم « 5 » الهيبة . وحبسهم بعد الإذن العام على مجلس الأنس ، وأمر لكل منهم ، ولسائر غلمانه وخاصته ووجوه أوليائه وحاشيته سحابة يومه من روائع الخلع والصلات ، ونفائس الأحبية والكرامات ، بما لم يتسع لمثله ملك ملك ، ولم يف « 6 » ببعضه ضمير أمير . واستجابت خراسان لأمره ، وفرعت « 7 » منابرها بذكره ، واستقت الأمور عن آخرها في كنف إيالته ، واستوسقت الأعمال في ضمن كفالته . وفرض على نفسه في كل عام غزوا « 8 » في الهند ينصر به الدين ، ويقمع أعداء الله الملحدين ، فكتب الله له أجره ، وأحسن نصره ، كذلك قال الله تعالى [ في محكم كتابه ] « 9 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ 96 ب ] إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 10 » .

--> ( 1 ) انظر : ص 149 من هذا الكتاب ، هامش ( 2 ) . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) وردت في النسخ : الغاصبة ، لكن الذي يبدو أنها الغاصة وهم الغواصون ، وذلك بقرينة صدف الشرف . ( 4 ) وردت في الأصل : الملوك ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في الأصل مكررة . ( 6 ) وردت في الأصل : يفه ، والتصحيح من ب . ( 7 ) فرع المنبر أي اعتلى المنبر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 246 ( فرع ) . ( 8 ) وردت في ب : غزوة ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ( 9 ) ساقطة في ب . ( 10 ) سورة محمد ، الآية 7 .